كل من يحاول يوازن بين الدراسة والعمل والحياة وبين مشاريعه المختلفة في الحياة يوصل لنفس النقطة:

توزيع المهام على الأوقات غير كافٍ وحده للنجاح

قسمت يومك، حددت ساعة للدراسة وساعة للشغل وساعة للراحة... وبعدها؟ غالبًا تلاقي نفسك تفكر بالشغل وانت تدرس، وتفكر بالدراسة وانت تشتغل. النتيجة: ما ركزت بأي شي، وتعبت من الكل.

هنا تجي النقطة الأهم بعد التوزيع: الالتزام بالتركيز في المهمة وحدها وقت وجودك فيها.

حينما يكون وقت الدراسة، التركيز للدراسة فقط. حينما يكون وقت العمل، التركيز للعمل فقط. وحينما يكون وقت الراحة، فعلًا راحة، لا فتح تطبيقات العمل "على السريع".

لأن الإنسان تضعف قدرته على الإنجاز إذا تعب ذهنيًا من تزاحم الأفكار، مو من كثرة الشغل نفسه. لذلك جاء في الحديث الشريف:

"ما ضعُف بدنٌ عمّا قويت عليه النيّة".

التعب الحقيقي غالبًا مو جسدي، هو تعب ذهن مشتت بين عشرة مواضيع بنفس اللحظة. وحتى أغلب رواد التنمية بالعصر الحديث، يتفقون أن التركيز الكامل بمهمة واحدة هو أساس الإنجاز، وليس العمل لساعات أطول.

من جرب هذا الأسلوب فعلًا، يعرف إن المشكلة نادرًا ما تكون بقلة الوقت، هي بتشتته.

هذه طريقة ساعدتني شخصيًا للتركيز في المهام وبالتالي ساعدني على النجاح في تعدد المهام، وخصوصًا بفترة الدراسة بالسادس الإعدادي، وبعدها بمراحل مختلفة من العمل، وهي تخصيص الوقت.

الفكرة إنك تحدد فترة زمنية لكل مهمة او لموضوع او مجال معين. مثلًا وقت الصلاة، صرت أخصص نص ساعة من الأذان، فقط للصلاة، وأحاول أطرد أي فكرة ثانية لما بعد هذه النصف ساعة، ساعدني ذلك في التركيز في الصلاة والانشغال بتعقيبات ومستحبات الصلاة بعد الانتهاء بعد ان كنت انصرف بمجرد انتهائي من التسليم. ونفس الشي بالعمل، ساعات محددة لها بداية ونهاية، وبعدها خلص، ينتهي التفكير بالعمل.

هذي النقطة بالذات تهم كل من يشتغل فريلانس أو عمل حر، لأن أغلبهم يعاني إن وقته كله صار "وقت شغل"، حتى بالعطل وأوقات الاستراحة. أما إذا حدد مسبقًا الأوقات اللي "لن يشتغل فيها"، راح يقدر يرجع يركز بجوانب حياته الثانية.

حتى الإمام الكاظم (عليه السلام) أشار لنفس المبدأ بتقسيم الوقت:

"اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة لمناجاة الله، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الإخوان والثقات الذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذّاتكم في غير محرّم، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات".

لاحظ إنه ما حدد "الساعة الفلانية تبدأ الساعة كذا"، حدد مقدار الوقت وترك البداية مرنة. وهذا فرق هذي الطريقة عن الجدول العادي.

الجدول يحدد المهمة بتوقيت مسبق، فإذا صار طارئ، ضاع الموعد واختل الجدول كله لأنه مبني على توقيت ثابت. أما تخصيص الوقت، يحدد مقدار الوقت للمهمة، وموعد بدايتها يتحرك حسب الظرف. زي وقت الصلاة، يتغير خلال السنة، بس يبقى مرتبط بالأذان مهما تحرك.

وليس بالصدفةِ أن أنجح الناس هم أكثر الناس اهتمامًا بتخصيص وقتهم. حتى إيلون ماسك، أغنى رجل بالعالم، يقسم وقته بين شركاته المختلفة، ويخصص أيام محددة لكل شركة، فقط حتّى يضمن تركيز كامل بكل شركة لوحدها.

فإذا كنت طالب تحاول توازن بين الدرساة والعمل وبين طلب العلم وبين العائلة وباقي التزامات، جرب هذه النقطة بدل ما تسأل "شكد وقت عندي؟"، اسأل "شكد وقت أخصص لهذي المهمة، وهل راح ألتزم فيه بس لها؟"

وتذكّر ان الانسان عنده طاقه ان يجمع بين عشرات المهام والمجالات اذا استعان بالله وببعض الطرق التي تساعده على التوفيق بينها.