الذكاء الاصطناعي دخل عالم التصميم من أوسع أبوابه.
صار يساعد في البحث، وفي تنقيح الأفكار، وفي العصف الذهني، وحتى في نقد العمل وتطويره قبل ما يوصل لصيغته النهائية.
لكن كل ما اقترب المشوار من التنفيذ الفعلي، تصير الصورة مختلفة.
التصاميم المعقدة تحتاج فهمًا دقيقًا لمبادئ ثابتة: التكوين، والتايبوجرافي، وتوزيع العناصر. وهذه المبادئ ما تُبنى بضغطة زر وبتركيب العناصر العشوائية
حتّى توصل لنتيجة متماسكة عبر أداة ذكاء اصطناعي، تحتاج وصفًا طويلًا وبرومبتات معقدة جدًا، فقط لتحافظ على أساسيات كان يفترض إنها تُبنى بالفهم لا بالوصف.
وحتى في التصاميم المرتبطة بقضية أو رسالة ذات قيمة كالدينية مثلاً، ممكن نستعمل الذكاء الاصطناعي لتسريع إيصال الفكرة، لكن يبقى السؤال: من يقود العملية؟
الأداة تسرّع، لكن الأساس التصميمي هو من يحمل الرسالة.
شخصيًا، أفضّل أن يبقى الجانب الفني والتنفيذي قائمًا على أسس تصميمية واضحة، خصوصًا حينما يكون العمل مرتبطًا بشيء يستحق أن يُبنى بعناية.
وحتى الشركات الكبيرة التي تعرف قيمة مكانها في السوق، لا تضحي بصورتها امام المتابعين فقط لتخفيض التكاليف وزيادة النشر، اصبحت تشترط بعضها عدم استخدام ادوات الذكاء الاصطناعي في التصميم.
رؤيتي في هذا كله بسيطة: الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة داخل العملية، لا بديل عنها.
ينفع في توليد الملحقات، وفي تسريع بعض المهام الجانبية، لكن بناء التكوين، وضبط التايبوجرافي، وتحقيق التوازن البصري… هذه تبقى مسؤولية المصمم.
حتى مع الحاجة الحقيقية للسرعة في الإنتاج اليوم، لا أفضّل التضحية بقواعد التصميم الأساسية على حساب السرعة.
والفرق يظهر بوضوح حينما تقارن أعمالًا مختلفة، حتى لو كانت الفكرة متشابهة. اللي يبني على أساس، يظهر شغله.
ولو في يوم وقدّمت فيه محتوى تعليمي في التصميم الجرافيكي، سيكون مرتكزًا أولًا على فهم المبادئ، ثم على كيفية دمج الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح داخل هذا الفهم، لا بديلًا عنه.

